إنتصار عزوز
أضواء تبرة، فبراير 2004
بقلم فيروز بن يوسف


نسخة للطباعة

English Version

"تمثل الحياة تحديّات صعبة لكلّ البشر، نساءً و رجالاً على حد السواء. فهي تتحداك أن تعيشها بدلاً من أن تشاهدها تمر أمام عينيك، بألاّ تحسب سنواتك بل تجعلها في الحسبان بالمساهمة ولو بقدر بسيط في تحسين وتيسير حياة الآخرين لكي تقر عينك وتنام قانعاُ بأن يومك كان مجدياً."

 


مع عضو الكونجرس بلومينور في مأدبة عشاء AMC

الدكتورة إنتصار عزوز هي إمرأة قادرة على مواجهة تحدّيات الحياة، حيث تجسد دور الرائدة المثلي كسيدة مثقفة متعلمة حريصة و مهتمة على خدمة مجتمعها.أكاديمياًً، إنتصار حائزة على شهادة بكالوريوس في الهندسة المعمارية والتّخطيط من جامعة عين شمس، القاهرة، مصر، و درجة ماجستير في الهندسة المعمارية، و درجة دكتوراه في "التصميم البيئيّ في الهندسة المعمارية" من جامعة A&M بولاية تكساس، الولايات المتحدة . على حد قول ومعرفة إنتصار، كانت هي أول من ينال درجة الدكتوراه في هذا التخصص من بين الليبيين والليبيات.

 

د. إنتصار عزوز

- من درنة، ولدت في بنغازي و عاشت في طرابلس

- هاجرت للولايات المتحدة منذ عشرين عاماً

- مقيمة في بورتلاند، أوريجون

أما في المجال المهني فقد حققت إنتصار قائمة إنجازات رائعة. حيث مارست الهندسة المعمارية وقامت بتدريسها في الجامعة، كما شاركت في أعمال لجان عديدة بقسم الهندسة المعمارية في جامعة الفاتح بطرابلس، ليبيا وأصبحت رئيسة للقسم. عندما تتذكر إنتصار الفترة التي قضتها في جامعة الفاتح، تروي بفخر واعتزاز: "أحببت كلّ دقيقة قضيتها مع تلك العقول الفتية، في البحث و التخطيط، وفي التّطلّع إلى غدٍ أفضل." في الآونة الأخيرة، تركزت اهتمامات إنتصار على البحث العلمي، خصوصًا في "طراز المعمار و التراث الليبيّ والإسلامي". خلال السّنتين الماضيتين شاركت ببحوثها الأكاديمية في مؤتمرات علمية في معهد مساشوستس للتكنولوجيا (MIT) وفي قطر، وكذلك أثناء زيارات مهنية لعدّة بلدان أخرى.

 


رئبال، صابرين، إنتصار و فتحي

على الرّغم من إقامتها في الولايات المتّحدة، تحتفظ إنتصار وعائلتها بالتراث اللّيبي ويحافظون على العديد من العادات والتقاليد الليبية. تقيم إنتصار الآن في ولاية أوريجون مع زوجها، فتحي نوح، و أبناءهم رئبال،21 سنة، الذي يدرس الرّياضيّات و علم الكمبيوتر في جامعة الولاية ببورتلاند ؛ و صابرين، 11 سنة، التي بدأت السنة الدراسيّة 2003 في المدرسة الأمريكيّة الفرنسيّة الدّوليّة وهي مستمتعة بالدراسة فيها.

 

"أود الاعتقاد أننيّ جلبت كلّ تراثي معي، و هذا ما هوّن عليّ وطء الغربة والبعد عن الوطن. اعتادت أمي، رحمها الله، أن تخبرني عن كيفية ترحيب أهالي درنة بجيرانهم الجدد بإقامة الولائم و تقديم الطعام، ومشاركتهم لبعضهم البعض في حدادهم و أفراحهم. أحاول بدوري مواصلة تلك التّقاليد و الحفاظ عليها و تلقينها لأطفالي. لديّ رموز من الماضي في كلّ أنحاء البيت: لوحات لمشاهد من أعراس ليبية تقليدية لفنّان ليبي معلقة علي جدران الغرف، وفي إحدى الغرف تجدين جرة فخّار من طرابلس على رف المدفأة وبجانبها طبق مصنوع من سعف النخيل (أوراق) اللّيبي."

 


في الزي الليبي

تملأ تذكارات إنتصار المفضّلة الغرفة الصغيرة في الدور السفلي للبيت. حيث تتضمّن تذكاراتها مجموعة جذابة من الملابس اللّيبيّة التّقليديّة للعائلة بأكملها. و بالغرفة أيضاً مجموعة من الوسائد (طراريح أو منادير) تحيط بالفتة (حصير أو بساط أرضي مجدول من سعف النّخيل) و طاقم شاي ليبيّ تقليديّ (عدالة أو عالة) كامل بالنشناشة (مروحة يدوية أيضا من السعف)! و الجلسة دائماً جاهزة لمشاركة الأصدقاء طاسة (فنجان) شاهي بالكاكاوية—حفلة الشّاي اللّيبيّة التّقليديّة.


حفلة لإحياء التراث
الليبي في منزلها

من التّقاليد الأخرى المحببة لدى إنتصار وعائلتها، والتي يصرون على إحيائها، إضاءة القناديل في ليلة المولد النبوي و أكل العصيدة في صباح ذلك اليوم. وفي يوم عاشوراء، تحضّر العائلة الأطباق التّقليديّة، مثل السليقة، و يتقاسمونها مع الأصدقاء المقربين الذين تعودوا انتظارها كلّ سنة. و في رأس السنة الإسلامية، ترش إنتصار الدقيق على حواف الأبواب و النوافذ تفاؤلاً بأن تكون السنة الجديدة بيضاء. و تستدرك إنتصار قائلة أن التّقليد في درنة هو طلي أطر الأبواب و فتحات النوافذ بالجير.

 

"هل أؤمن بهذه الأشياء؟ هذا غير مهم، ما أعرفه هو أن هذه الأشياء الصّغيرة تجلب لي فرحة كبيرة، و تعيدني إلى موطني—و لو للحظات قليلة—إلى أناس أحببتهم، إلى أصوات و رّوائح و ذكريات أعتز بها."

 


مع تلميذاتها في
دروس العربي

تضاهي أنشطة إنتصار المدنية والخيرية في تألقها وروعتها أنشطتها الأكاديمية والمهنية. فهي تشارك في العديد من الأنشطة الخيرية والدينية والاجتماعية في مجتمعها وشغلت منصب رئيسة فرع ولاية أوريجون للمجلس الإسلامي الأمريكيّ (AMC), و هي الآن عضوة في مجلس إدارة مركز موارد تطوير و دعم نفوذ و قدرات النساء في الشرق الأوسط، و عضوة في المجلس الإستشاريّ للمجتمع الإسلاميّ لمنطقة بورتلاند الكبرى. و بالإضافة إلى أدوارها القيادية فإن إنتصار عضوة نشطة في مسجد بلال و المركز الإسلامي ببورتلاند حيث تعلّم اللغة العربيّة كلّ يوم أحد لمجموعة من البنات و النساء بهدف تمكينهن من قراءة القرآن بنطق عربيّ صحيح.

 


مع عضو الكونجرس بلومينور و النائب دايفيد وو في مأدبة عشاء AMC

 

منذ أحداث 11 سبتمبر 2001 قامت إنتصار بتقديم ما يزيد عن ثلاثين محاضرة لتجمعات أمريكيّة لتحسين واجهة و سمعة عرب و مسلمي أمريكا. ألقت إنتصار كلمات في كلّيّات و مدارس ثّانويّة و كنائس و مراكز شّرطة و على الرّاديو و التّليفزيون و تطرقت فيها لمواضيع مختلفة منها الإسلام و النّساء في الإسلام و العائلة و القانون الإسلاميّ و المسلمون والعرب في أمريكا و الصّراع الفلسطينيّ والعراق. كذلك عملت إنتصار مع لاجئين من البوسنة و الصّومال و السّودان و العراق و تشارك أيضاً في تجمعات متعددة العقائد لمساعدة الآخرين على فهم عقيدتها الإسلامية.

 


حملة رمضان، تعبيء صناديق

في السّنوات الخمسة الماضية، نظّمت إنتصار حملة "رمضان كريم" السنويّة، حيث تجمع الطّعام و التّبرّعات من المجتمع و توزعها في صناديق للعائلات المحتاجة. و في عطلة نهاية الأسبوع قبل بداية كل رمضان، يشترك عدد من المتطوعين معها في تسليم تلك الصّناديق إلى العائلات المحتاجة من المسلمين. تقول إنتصار "كل سنة نجمع ما يقرب من مائة صندوق، الكمية ليست كبيرة، لكنّها تبدو كذلك للذين يتلقونها."

 


سيدات بإنتظار تحميل الصناديق، حملة رمضان

و كذلك تنظم إنتصار أنواع أخرى من الحملات الاجتماعية لمساعدة المحتاجين حيث تقوم بتزويد الأطفال المحتاجين بالأدوات المدرسية و البطاطين للعراق و كتب للأطفال العراقيّين و الفلسطينيّين و مستلزمات الإغاثة و الطّوارئ أيضًا للعراق و آخرين يدفعها إلى ذلك حافز قوي لمساعدة الآخرين. كما تدير برنامجًا مستمراًً على مدار السنة—في جراج منزلها—لجمع كلّ أنواع التبرعات من الملابس و الأثاث و الأدوات المنزليّة التي تُوَزَّع على اللاجئين و العائلات المحتاجة في محيطها. "إنني محظوظة بوجود مجموعة رائعة من النّاس يستجيبون لكل نداء—وقد يكثرأحيانًا عددهم—حيث يسرعون للمساعدة بكل طريقة. بارك الله فيهم جميعاً."

 


مع صابرين و رئبال في لندن

إٍٍِنَّ إنتصار إمرأة ذات تأثير ومواهب كثيرة و هي قدوة لعائلتها و مجتمعها و للنّساء اللاتي يناضلن للتأثير إيجابياً في العالم من خلال الاهتمام بمساعدة و رعاية الآخرين.


*إقرأ عن فيروز بن يوسف في عدد أبريل ‮٢‬‮٠‬‮٠‬‮٢‬ من أضواء تبرة‬

الحقوق محفوظة لـ مؤسسة تبرة © .

جميع الحقوق محفوظة. يمنع منعا تاما استخدام أي مادة من هذا الموقع دون إذن مسبق