إبتسام بن عامر
أضواء تبرة، يوليو 2004
بقلم: محمود و كاثرين دريزة
ترجمة: سعاد الرقيق

 

نسخة للطباعة
English Version

لا تزال إبتسام بن عامر في ريعان نشاطها ونجاحها حيث قادت منذ نعومة أظفارها حياة نابضة بالحيوية والنشاط. لقد جابت هذه البنغازية أصقاع العالم كما حبتها الحياة بميزات تسحر كل من قابلها.

إبتسام بن عامر

مواليد:
1949 بنغازي، ليبيا

الإقامة:
- طرابلس، ليبيا

العائلة:
- مصطفى دريزة، الزوج
- رندة و دينا، البنات
- طارق و محمود و مُعِز، الأبناء

الوالدين:
- حميدة و حسين بن عامر

التعليم:
- ليسانس في الأدب الإنجليزي، جامعة الفيليبين، 1981

- شهادة في الديكور الداخلي، مانيلا، 1985

الهوايات:
- تنسيق الزهور الصناعية
- رسم الخط الصيني
- اللغة الفرنسية و الإنجليزية

المهنة:
- سيدة أعمال حرة
- مستشارة، نادي أويا للسيدات

ولدت إبتسام في بنغازي سنة 1949 لعائلة تقدر التعليم تقديراً كبيراً حيث ترعرعت بين أقاربها في بيئة تربطها أواصر التلاحم والتقارب. والأهم من ذلك كله هو الدور الكبير الذي لعبه والدا ابتسام، حسين وحميدة بن عامر، في تعليم أولادهم ، إذ كانا حريصين على أن ينال أولادهم أفضل تعليم متاح في ذلك الوقت. ودرست إبتسام في مدرسة البركة الإعدادية حيث كانت تذهب إلى المدرسة مشياً مع مجموعة من الأقارب. وتتذكر إبتسام قائلة: لقد كان هناك عدد كبير من أقاربي في المدرسة مما جعل المدرسة تبدو لي كالبيت تماماً.

لقد كانت والدة إبتسام، السيدة حميدة بن عامر، وهي أول مذيعة راديو ليبية، من العوامل الملهمة والمؤثرة في حياة إبنتها إبتسام، حيث كانت تأخذها وأخوتها خلال العطلات الصيفية إلى مدرسة في بنغازي يقوم بالإشراف عليها "يو أس أيد". وكانت هذه بداية لرحلة التعلم التي قادتها إبتسام فيما بعد.

بعد زواج أمينة، الأخت الكبرى لإبتسام، أصبحت إبتسام مسؤولة عن شؤون البيت. فعلى الرغم من أن إبتسام لا زالت طفلة في ذلك الوقت إلا أن زواج أختها أدى إلى اضطلاعها بمسؤوليات ومهام كبيرة كانت تقوم بها أمها، تشمل الرعاية والاهتمام بأخوتها الصغار عندما تدعو الحاجة إلى بقاء أمها خارج البيت لفترة ما، تماماً مثلما حدث عندما توفي جدها. لقد أدت هذه الخبرة المبكرة بمشاغل الحياة إلى نضوج مبكر وسريع لإبتسام.


إبتسام و مصطفى

تزوجت إبتسام السيد مصطفى دريزة سنة 1965 وهي لا تزال ابنة السادسة عشرة ربيعاً. وغادرت ليبيا مع زوجها إلى باريس قبل إتمام تعليمها الثانوي حيث كان يعمل زوجها في السلك الدبلوماسي في السفارة الليبية في باريس. لقد كان قرار مغادرتها البلاد قبل إتمام امتحاناتها النهائية قراراً صعباً، غير أن فترة الإنقطاع هذه لم تطول كثيراً حيث شجعها زوجها مصطفى على إكمال تعليمها، وسرعان ما بدأت إبتسام في تلقي دروس في اللغة الفرنسية التي أتقنتها بشكل كبير. وما أن بدأت إبتسام تتعود على

مع أحفادها، كمال و ميرال
أبناء رندة

محيطها وبيئتها الجديدة حتى تمّ نقل زوجها إلى نيويورك للعمل في الأمم المتحدة. وفي نيويورك وضعت إبتسام مولودتها الأولى رندة وأتقنت اللغة الإنجليزية، وهي اللغة الثالثة التي تجيدها إبتسام. ومن ذكريات إبتسام في نيويورك تأجيلها الذهاب إلى مستشفى الولادة إلى آخر لحظة حتى تتمكن من مشاهدة أحداث الحلقة الأخيرة من المسلسل التليفزيوني الأمريكي "الهارب". ومن هذه الذكريات أيضا مشاهدتها الأخبار المفجعة لإغتيال مارتن لوثر كنج وروبرت كيندي.

 


طارق في كوريا

وعاد الزوجان وإبنتهما إلى ليبيا حيث وضعت إبتسام طفلها الثاني طارق في تلك الفترة. وأرادت ابتسام إكمال دراستها الثانوية، لكن شاءت الظروف أن يتم إيفاد زوجها للعمل في طوكيو لمدة أربع سنوات. وفي طوكيو قضت إبتسام سنوات مفعمة بالنشاط والحيوية حيث يبدأ يومها بتجهيز الأطفال للذهاب إلى الروضة، وحضور دروس في التنس وتنسيق الزهور على الطريقة اليابانية - إيكابانا _ ودروس في الخط الصيني، بالإضافة إلى القيام بالأعمال المنزلية وحضور حفلات الإستقبال المسائية بصفتها زوجة دبلوماسي. وقد قامت أيضاً بعرض أعمالها في تنسيق الزهور والخط الصيني للجمهور. إن حصول إبتسام على ثلاث شهادات في تنسيق الزهور على الطريقة اليابانية جعلها مؤهلة لتدريس المادة. وعند رجوعها إلى ليبيا افتتحت فصل لتعليم تنسيق الزهور في نادي أويا في طرابلس. وفي عام 1974 عادت ابتسام وأسرتها إلى ليبيا للعيش في طرابلس لفترة قصيرة.


إبتسام و مصطفى في حفل
زواج كاثرين و محمود

في عام 1975 كانت إبتسام تستعد لتقديم إمتحانات الشهادة الثانوية العامة وكانت في نفس الوقت حامل بطفلها الثالث محمود. وتتذكر إبتسام باعتزاز كيف أنها كانت تحشر نفسها في مقاعد المدرسة الصغيرة وهي حامل في شهرها الثامن وذلك خلال تقديم امتحانات الثانوية العامة. وتلقت ابتسام خبر نجاحها في شهادة الثانوية العامة خلال وضعها لطفلها محمود. وفي عام 1976 التحقت إبتسام بالجامعة في بنغازي لدراسة علم الإجتماع بالمراسلة، حيث إجتازت السنة الأولى بنجاح. لقد كان حلمها أن تدرس الأدب الإنجليزي غير أن ذلك لم يكن ممكناً لعدم توافر دراسة الأدب الإنجليزي عن طريق المراسلة، كما أن مهامها الأسرية حالت دون التحاقها بالجامعة بدوام كامل.


معز، رابع طفل

وفي عام 1977 انتقلت إبتسام وأسرتها إلى آسيا، وبالتحديد إلى مانيلا في الفليبين، جراء عقد عمل لمدة 8 سنوات. في تلك الفترة كانت إبتسام عاقدة العزم على إستكمال دراستها الجامعية، وقد حدث ذلك بالفعل. ففي عام 1981 تحصلت إبتسام على ليسانس في الأدب الإنجليزي من جامعة الفليبين. وكما حدث في المرات السابقة، كانت ابتسام في المراحل الأخيرة من الحمل بطفلها الرابع أثناء تقديم الامتحانات النهائية بالجامعة. ووضعت ابتسام طفلها مُعِز في الفترة الواقعة بين الإمتحانات وحفل مراسم التخرج. وقبل رجوع إبتسام إلى طرابلس عام 1985 تحصلت على شهادة أخرى في تصميم الديكور الداخلي.


دينا، مصدر تجدد

وعند رجوع إبتسام إلى طرابلس _ حيث كان زوجها قد أحيل إلى التقاعد في تلك الفترة _ حولت إهتمامها إلى الأعمال التجارية. فبدأت مشروع لتنسيق الزهور المصنوعة من الحرير، مستفيدة مما تعلمته أثناء إقامتها في آسيا. وكانت تقوم بإستيراد هذه الزهور من الفليبين وتعرضها للبيع في محل يملكه أحد الأصدقاء. وأشتد الطلب على هذه الزهور إذ كانت تباع بشكل سريع جداً. وبعد فترة قصيرة قررت إبتسام تغيير نشاطها التجاري بسبب توافر أنواع أخرى من الزهور في السوق رخيصة الثمن و الجودة. وفي عام 1990 وضعت إبتسام أصغر أطفالها، دينا، والتي ملأت البيت بالفرح والبهجة وأمدّت إبتسام ومصطفى بالنشاط والحيوية.


إجتماع سيدات الأعمال العرب،
الأردن، 1999

وفي عام 1992 إفتتحت إبتسام في بنغازي محل تجاري لبيع الأثاث والقطع الفنية والتحف المستوردة من آسيا. وكانت إبتسام تسافر بشكل روتيني إلى هونج كونج و بيكين وسيول لشراء افضل القطع لبيعها في محلها. وعقب نجاحها هذا افتتحت فرعاً أخر لمحلها في طرابلس. وكانت إبتسام خلال تلك السنوات عضواً ناشطاً في نادي أويا للنساء في طرابلس، والذي كان من ضمن أهدافه ترويج ودعم عُرى الصداقة والتفاهم بين النساء من مختلف أنحاء العالم. وقد عملت إبتسام في تلك الفترة كمستشارة للنادي الذي كان من بين رواده نساء الجالية الأجنبية المقيمة في طرابلس. وشاركت إبتسام في تنظيم نشاطات ثقافية شملت رحلات إلى الجبال والصحراء الليبية وتنظيم برامج خيرية لجمع الأموال للمساهمة في أعمال خيرية كبناء دور لرعاية الأيتام.

لقد تقاعد زوج إبتسام منذ سنوات مضت وهو الآن يقضى جُل وقته مع زوجته إبتسام في تربية دينا وزيارة الأهل والأصدقاء في شتى أنحاء العالم. إن نشاط وحيوية ابتسام يعتبران بالفعل عوامل إلهام وإثراء للنساء الليبيات في كل مكان.


*محمود وكاثرين: ابن ابتسام وزوجته.

الحقوق محفوظة لـ مؤسسة تبرة © .

جميع الحقوق محفوظة. يمنع منعا تاما استخدام أي مادة من هذا الموقع دون إذن مسبق