سعاد الرقيق
أضواء تبرة ، أكتوبر 2003
بقلم: سعاد الرقيق

 

 

" قوية الإرادة، مجتهدة، طموحة، وفتاة شديدة الدفء، هذا هو وصفي لسعاد بكلمات قليلة ... إن الجهد الشاق الذي تبذله سعاد وتصميمها المذهل على النجاح سيقودها إلى تحقيق أهدافها وإقامة أساس مهني كلغوية ليبية متميزة. إليكم قصة سعاد بكلماتها هي."

  شهب الجنابي *

 

 

 


والدي الرائع،

قلعتي

 

أنا أصغر أفراد عائلتي. ومنذ نعومة أظافري وأنا أحلم أحلاماً كبيرة وأتوقع توقعات عظيمة. ولحسن الطالع فقد بوركت بوالد رائع، هو قلعتي. وقد عاملني كما تعامل أميرة وشجعني على ملاحقة أحلامي. كان دائما يؤمن بي ويثق بي. ولقد ولد ذلك فيّ الرغبة لأن أكون على أفضل ما يمكن لي أن أكونه. ومنذ أن كنت بنتا صغيرة علمني والدي أن أكون قوية، أن أعبر عما يدور في نفسي، وأن أفخر بمن أكون. ووهبني ذلك القوة والإرادة على ملاحقة أحلامي.

أذكر أنني منذ أن كنت في العاشرة من عمري وأنا أكتب العبارة التالية - التي قرأتها في مكان ما- على كتبي الدراسية ودفاتري: "لن أستسلم أبدا، لن أخضع أبدا، سألاحق أحلامي، سأقاتل من أجلها حتى أحققها أو أموت دونها كبطلة". لم أكن أدرك آنذاك بشكل كامل التحديات المهولة والصعوبات التي سأواجهها لاحقاً وأنا أركض وراء أحلامي. وحتى لو أدركتها، هل كان ذلك سيؤثر على اختياري؟ أشك بذلك كثيرا.

"توجب على أن أجد مصدرا للدخل فوراً ... فأنا في لندن، الأسعار مرتفعة جدا وكان ما لدي يكفي لعام واحد فقط."

في 1995، وبعد أن حزت على الشهادة الجامعية الأولى (بكالوريوس آداب) من جامعة قاريونس في بنغازي، وافق والدي على إرسالي إلى المملكة المتحدة لعام واحد لمتابعة دراسة الماجستير. وصلت لندن متأخرة ثلاثة أشهر على بدء المساق الدراسي بسبب متطلبات الحصول على التأشيرة. وكان الوقت قد تأخر كثيرا على التحاقي بالمساق، وعليه فقد واجهت خيارين: فإما أن أوضب أغراضي وأعود إلى وطني بخفي حنين، أو أن ألملم بعضي وأواجه ما يكمن أمامي، وهو ما قررته. وتوجب علي فوراً إيجاد مصدر دخل لأن المال الذي جلبته معي بدأ ينفذ، فأنا في لندن، وهي غالية جدا ولم يكن ما معي يكفي لأكثر من سنة. استطعت الحصول على عمل في حانوت لبيع الزهور والتحقت بمساق لتكنولوجيا المعلومات لتحسين مهاراتي الكمبيوترية.

 

سعاد الرقيق

الميلاد:

28 فبراير 1969، بنغازي، ليبيا

الوالدين:

- سليمة عبد الله العوشار الشيباني

- عبد الرحمن عبد الله الرقيق

المؤهلات:

- طالبة دكتوراه في علم اللغويات الاجتماعية، جامعة لندن، لندن، المملكة المتحدة

- درجة ماجستير في علم اللغويات التطبيقية، جامعة لندن، لندن، المملكة المتحدة

- ماجستير في دراسات الترجمة، جامعة ويستمينستر، لندن، المملكة المتحدة

المهنة:

 - مترجمة   - مدرسة زائرة، كلية لندن للعلوم الاقتصادية، مركز اللغات

في العام التالي، 1996، بدأت الدراسة في برنامج الماجستير الأول ووجدت عملا أفضل في وكالة للحجوزات. كنت أحضر المحاضرات في الصباح، وأعمل في النوبة المتأخرة مساء. كان العمل لساعات طويلة في وقت متأخر والتحضير للامتحانات والمواعيد النهائية صعباً. لكنني تغلبت على الأمر. في السنة التالية حصلت على عمل جيد في قناة تلفزيونية عربية في لندن كمنتجة ومقدمة لبرامج الطقس. أنهيت درجة الماجستير في الترجمة وعملت مترجمة غير ملتزمة ومترجمة فورية لبعض الوقت. ثم بدأت العمل للحصول على درجة بوقت غير كامل باللغة الصينية، لكنني قررت بعد عامين تغيير ذلك للحصول على درجة ماجستير أخرى في اللغويات التطبيقية.

 

 


مع صديقتي الكندية هيذر

أعمل في الوقت الحاضر في شركة رائدة كمترجمة، , وأُدرِّس أحيانا، وأعمل للحصول على درجة الدكتوراه في علم اللغويات الاجتماعية. وتتضمن مجالات اهتمامي اللغة والجنس الإنساني، والتحليل النقدي للخطاب اللغوي، وأخطاء التواصل في أوضاع التقاطع الثقافي، وتحليل المحادثة، والحُبْسة (فقد القدرة على الكلام بسبب عطل دماغي)، و عسر القراءة، وثنائية اللغة. كما أعمل أيضا على مشاريع مختلفة بعضها يرتبط مباشرة باللغويات الاجتماعية، والبعض الآخر باللغويات عامة. أحد مشاريعي الرئيسية هو تأسيس جمعية للغويين الليبيين بالتعاون مع بعض الأكاديميين الليبيين المتخصصين باللغويات. وستكون عضوية الجمعية مفتوحة لأولئك الذين يدرسون اللغويات أو من حصلوا على شهادات في اللغويات. ونحن نخطط لتنفيذ بعض المشاريع وتشجيعها لها علاقة بفروع اللغويات المختلفة كاللغويات الاجتماعية، واللغويات النفسية، والذرائعية (البراغماتية)، واللفظيات (الصوتيات)، وغيرها في ليبيا.

لدي الكثير من الخطط المستقبلية؛ أريد أن أنهي دراستي للصينية وأن أقضي عاما في الصين؛ أريد أن أسافر حول العالم؛ أريد أن أقيم معهدا لغوياً يدرس اللغات من جميع أنحاء العالم وآمل أن يكون ذلك في ليبيا. وما زلت آمل بأن أستطيع تخصيص وقت أطول للكتابة.

"ليست هنالك كلمات في أية لغة تستطيع أن تصف الألم، وسهر الليالي، والحنين الدائم لعائلتي، ووطني، وأبناء عمومتي، وأصدقاء الطفولة."

إن النار التي ما فتئت تشتعل داخلي للتعلم هي التي أبقتني مندفعة هذه السنوات كلها. لقد وهبتني قوة هائلة لتحمل المشاق ولوعة الشوق للأهل والوطن. ليست هنالك كلمات في أية لغة قادرة على وصف الألم، وسهر الليالي، والشوق الدائم لعائلتي، ووطني وأبناء عمومتي، وأصدقاء طفولتي. إن عرفاني وتقديري لعائلتي الحبيبة لا يمكن أن يقاس. إن نجاحي وإنجازاتي ناتجة عن حبهم غير المشروط لي، وتشجيعهم الصادق، وإطراءهم اللطيف. أقدم شكري لهم لأنهم وفروا لي هذه الفرصة الذهبية لإثبات نفسي، ولأثبت للآخرين أن الشابات الليبيات قادرات على إيجاد فسيفساء من النجاح دون وصاية أبوية أو سيطرة بنوية.

 


  اللغويات هي الدراسة العلمية للغات الإنسان الطبيعية. وهي تغطي مساحة واسعة من المواضيع وحدودها صعبة التعريف. ويحاول اللغويون الإجابة على أسئلة أساسية مثل "ما ماهية اللغة"؟، و"كيف تعمل"؟ ويسبرون أغوارا مختلفة مثل المظاهر المشتركة والتنويعات ما بين اللغات، والاختلافات ما بين اللغات الإنسانية والتواصل ما بين الحيوانات، كيف يتعلم الأطفال الكلام، كيف يقوم أحدنا بالكتابة ويحلل لغة غير مكتوبة، لماذا تتغير اللغات وغير ذلك. فيما يلي بعض فروع اللغويات:

علم اللفظيات الصوتية: علم دراسة أصوات الحديث الإنساني

علم الأصوات الكلامية: المحاكاة الصوتية

علم بناء الجمل: القواعد

علم البراغماتية (الذرائعية): يتناول كيفية استخدام المتحدثين للغة بطرق لا يمكن التكهن بها استنادا إلى المعرفة اللغوية فقط

علم اللغويات النفسية: دراسة اللغة والعقل

علم اللغويات الاجتماعية: دراسة اللغة والمجتمع

علم اللغويات التطبيقية: تطبيق علم اللغات على تعليم اللغة

علم اللغويات الحسابية: استخدام الكمبيوتر لاستثارة اللغة وعملياتها

علم الأساليب: دراسة اللغة والأدب علم اللغويات الأنثربولوجية (الإنسانية): دراسة اللغة في أوضاع تقاطع الثقافات

علم اللغويات الفلسفية: الرابطة ما بين اللغة والتفكير المنطقي


 * السيدة الجنابي، صديقة عراقية لسعاد، قدمت الآنسة سعاد الرقيق وأوصت بها كثيرا لهذه المقالة.

 


الحقوق محفوظة لـ مؤسسة تبرة © .

جميع الحقوق محفوظة. يمنع منعا تاما استخدام أي مادة من هذا الموقع دون إذن مسبق.